النويري
191
نهاية الأرب في فنون الأدب
شبيب في ثلاثة كراديس « 1 » ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، ورجع شبيب إلى المكان الذي كان فيه ، ثم حمل عليه هو وأصحابه أكثر من ثلاثين حملة ، وأهل الشام على حالهم في ثبات القدم ، ومازلوا يقاتلون الخوارج حتى اضطرّوهم إلى الجسر . فلما انتهى شبيب إلى الجسر نزل ونزل معه نحو مائة رجل ؛ فقاتلوا حتى المساء ، وأوقعوا بأهل الشام من الضّرب والطعن ما لم يروا مثله ، فأمر سفيان الرّماة أن يرموهم فتقدّموا ، ورموهم ساعة ، فحمل شبيب وأصحابه على الرّماة ، فقتلوا منهم أكثر من ثلاثين رجلا ، ثم عطف على سفيان ومن معه فقاتلهم حتى اختلط الظَّلام ، ثم انصرف ، فقال سفيان لأصحابه : لا تتبعوهم . فلما انتهى شبيب إلى الجسر قال لأصحابه : اعبروا فإذا أصبحنا باكرناهم إن شاء اللَّه . فعبروا أمامه ، وتخلَّف في آخرهم ، وجاء ليعبر وهو على حصان وبين يديه حجر « 2 » ، فنزا فرسه عليها وهو على الجسر فاضطربت تحته ، ونزل حافر رجل حصانه على حرف السفينة ، فسقط في الماء ، فلما سقط قال : ليقضى اللَّه أمرا كان مفعولا . وانغمس « 3 » في الماء ، ثم ارتفع ، وقال : ذلك تقدير العزيز العليم . وغرق . قال : وكان أهل الشام قد عزموا على الانصراف ، فأتاهم صاحب
--> « 1 » الكردوسة ، بالضم : قطعة عظيمة من الخيل . « 2 » الحجر : الأنثى من الخيل . « 3 » في الطبري : فارتمس . والارتماس : الاغتماس .